تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

167

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

النسبة الصدورية ، فيمكن أن يقال بأن إبراز النسبة الصدورية وكأنها متحقّقة في مقام الإنشاء ، يصحّ أن يجعل كناية عن إرادة الصدور ، ويستعمل في مقام البعث نحو تحقيق الفعل وإيجاده . وليس كذلك الجملة الاسمية ، فإنها تتكفّل الحكاية عن اتّصاف الذات بالوصف ، وذلك لا يصلح أن يكون كناية عن إرادة الصدور والإيجاد ، ويستعمل في مقام البعث نحو إيجاد الفعل » « 1 » . نعم ، يصحّ إنشاء المادّة بالجملة الاسمية ، كما في جملة : أنت حرّ لوجه الله ، أو هند طالق ، ونحو ذلك . الأمر الرابع : إنّ الفعل المضارع المقرون بلام الأمر - من قبيل : قول الإمام عليه السلام فيمن صلّى في ثوب نجس ، فلم يذكره إلا بعد الفراغ : ( فليُعِد صلاته ) « 2 » - خارج عن محلّ الكلام ؛ باعتبار أنّ دلالته على الطلب تكون بلا عناية . الجملة الخبرية المستعملة في مقام الطلب لا ينبغي الإشكال في عدم دلالة الجملة الخبرية - بحسب مدلولها الوضعي التصوّري ومدلولها التصديقي - على الطلب ؛ لأنّ مدلولها التصوّري عبارة عن نسبة صدور الفعل من فاعل ما في أحد الأزمنة الثلاثة ، فقولك : ( يعيد صلاته ) جملة خبرية موضوعة بحسب وضعها الأولي إلى نسبة الإعادة إلى فاعل ما . ومدلولها التصديقي عبارة عن قصد الحكاية والإخبار عن وقوع هذه النسبة في الخارج ؛ سواء وقعت فعلًا كما في : ( أعاد الصلاة ) ، أم أنها تقع في الحال أو الاستقبال كما في : ( يعيد الصلاة ) .

--> ( 1 ) منتقى الأصول ، مصدر سابق : ج 6 ، ص 40 . ( 2 ) انظر : مستدرك الوسائل ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 586 ، أبواب النجاسات والأواني ، باب : 33 ، ح 3 .